الشيخ الجواهري

229

جواهر الكلام

حصر المسافة بالبريدين ، أو خصوص البريد ذاهبا وجائيا ، والتعليل بشغل اليوم لم يرد منه التسرية بحيث يشمل التردد في نصف الميل أو ربعه قطعا ، وإلا كان معارضا بغيره مما دل على أن أقل المسافة بريد من النصوص الكثيرة المعتضدة بالفتاوى . ( ولو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصر ) إجماعا ونصوصا ( 1 ) إن كان لداع غير الترخيص ، بل الظاهر ذلك أيضا ( وإن كان ) سلوكه له ( ميلا إلى الرخصة ) بلا خلاف أجده من غير ابن البراج ، لعدم حرمته ، ولاطلاق الأدلة أو عمومها ، واحتمال أنه كاللاهي بسفره للصيد - إذ قطع هذه الزيادة لا لداع كقطع تمام المسافة كذلك ، وكلاهما لهو ، بل قد يشك في صدق المسافر عليه ، فإن الهائم على وجه قاصدا للبريد والرجوع ليومه لا يعد مسافرا - يدفعه عدم اندراجه فيه عرفا ، بل الفرق بينهما عنده من الواضحات ، إذ الفرض وجود الداعي له في البلاد إلا أنه سلك إلا بعد للترخص ، على أنا نمنع عدم صدق السفر مع فرض عدم الداعي إلا الترخص ، إذ هو مقصد صحيح عند العقلاء ، وربما تمس الحاجة إليه في بعض الأوقات ، وكذا احتمال الشك في شمول الأدلة للفرض ، فيبقى على أصل التمام ، لمنع الشك ، خصوصا مع ملاحظة اعتضاد الاطلاقات باطلاق جملة من الفتاوى وصريح أخرى . ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان ولم يقصد الرجوع ليومه بناء على اعتباره في القصر لم يقصر ، لعدم المسافة بقسميها ، فيبقى على أصل التمام ، وكذا لو سلك الأقرب ثم رجع بالأبعد ولو ليومه إلا أنه لم يكن من قصده ذلك من أول خروجه ولم يكن في نفسه مسافة ، نعم هو مع الأقرب يتلفق منه ذلك ، كما لو فرض كون الأبعد سبعة والأقرب فرسخا . أما لو كان قصده ذلك من أول الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضا ، اقتصارا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة المسافر